برقية تهنئة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى منتسبي القوات المسلحة والأمن بمناسبة عيد الفطر المبارك 2000-12-15

بسم الله الرحمن الرحيم
أبنائي وإخواني زملاء السلاح حراس مجد وشموخ ومكتسبات وطن الـ 22 من مايو المجيد..
يطيب لي وشعبنا اليمني يحتفل اليوم مع سائر شعوب أمتنا العربية والإسلامية بعيد الفطر
المبارك، أن أهنئكم وأبارك لكم أفراحكم ومباهجكم بعظمة هذه المناسبة الدينية الجليلة،
وأحييكم أجمل التحايا وأنتم تؤدون مهامكم وواجباتكم الوطنية المقدسة في خنادق الدفاع
ومواقع الكرامة والبطولة والفداء على امتداد الوطن الذي تشمخ هامته عاليه بين الأمم
والشعوب بفضل بطولاتكم ومآثركم الخالدة التي سطرتموها عبر مسيرة الثورة اليمنية
الخالدة (26 سبتمبر و14 أكتوبر) انتصاراً لإدارة شعبكم في الثورة والتحرير والوحدة، وكنتم
الطليعة الرائدة التي تقدمت صفوف الحركة الوطنية اليمنية، منتشلين الوطن بمواقفهم
الشجاعة والمبدئية من براثن العهد البائدة - عهد الإمامة والاستعمار.. ودكيتم وإلى الأبد
معاقل الكهنوتية ومخلفات المستعمر الغاضب، وسطر لكم التاريخ مواقفكم النبيلة والمخلصة
وتضحياتكم الجسيمة تجاه شعبكم في أنصع صفحاته المشرقة، وستظلون كما عهدكم الوطن
وقيادته العليا أوفياء للأهداف والمبادئ السامية للثورة اليمنية، مقاتلين أشداء ضد كل من
تسول له نفسه المساس بسيادة الوطن أو النيل من مكتسباته ومنجزاته العظيمة.. عيون يقظة
ضد العناصر الخارجية عن القانون التي تحاول من وقت إلى آخر تعكير صفو الأمن والاستقرار
في المجتمع، من خلال قيامها بممارسة أعمال اختطاف الأجانب بهدف الابتزاز وتشويه سمعة
شعبنا الذي يرفض مثل هذه الأعمال المشينة التي تتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف
ومجمل التشريعات والقوانين النافذة، كما أن مثل هذه الممارسات التخريبية من الأعمال
التي تتناقض جملة وتفصيلاً مع عادات وتقاليد شعبنا الحميدة الذي فطر عليها منذ الأزل،
وتدرك تماماً تلك العناصر التخريبية التي تمارس جرائم الاختطاف والتقطيع بأنها تلحق
أضراراً فادحه بمصالح الوطن العليا، وهي بذلك ترتكب جرائمًا متعمدة لا تخدم سوى أعداء شعبنا، وينبغي محاربتها والقضاء عليها أينما وجدت، فهمه حماية الأمن والاستقرار ونشر الطمأنينة في المجتمع تعتبر من أولويات مهام القوات المسلحة والأمن، ويتوجب عليكم أن تكونوا على الدوام في جاهزية وبقظة مستمرة، والضرب بيد من حديد ضد من يمارسون هذه الجرائم الغريبة والمسيئة إلى شعبنا، وتجفيف منابعها واستئصال جذورها وإلى الأبد، وتقع على عاتقكم أيها المقاتلون الأبطال مهمة نشر السلام الاجتماعي في ربوع الوطن والتصدي الحازم لكل من يحاول إقلاق الأمن والاستقرار، فالأمن أساس النماء والتطور والازدهار، وهو الدعامة التي تقوم عليها عملية البناء وفي مقدمتها بناء الإنسان اليمني.
أيها الأبطال الميامين..
تأتي هذه المناسبة الروحية المباركة متزامنة مع إنهاءكم لمهام وواجبات عام التدريب القتالي والعملياتي والإعداد المعنوي 2001م بعد أن حققتم نجاحات تدريبية متميزة أكسبتكم المزيد من الخبرات والمهارات القتالية والفنية والمعنوية المواكبة لمعطيات الحرب الحديثة، وعكستكم بجهودكم المبذولة في ميادين التدريب والتأهيل المستوى الانضباطي الرفيع خلال مراحل تنفيذ خطط وبرامج التدريب، وبذلك نلتم تقدير قيادتكم السياسية، ونشد على أيديكم أكثر من أي وقت مضى وندعوكم إلى مواصلة بذل الجهود ومضاعفتها في سبيل إنجاح أهداف ومضامين البناء العسكري النوعي في القوات المسلحة والأمن، وبما يكفل تعزيز القدرة الدفاعية للوطن. المقاتلون الأوفياء ضباط وصف وضباط وجنود القوات المسلحة والأمن.. لاشك أنكم تدركون الظروف والأحداث التي يمر بها العالم اليوم وجملة المتغيرات التي تقتضي منا جميعاً أن نكون في مستواها باعتبار اليمن جزءاً من العالم وإحدى الدول التي استهدفها ويستهدفها الإرهاب، ومن أوائل الداعين إلى ضرورة إيجاد اصطفافاً دولياً لمكافحة الإرهاب باعتبارها ظاهرة عالمية لا دين لها ولا وطن.. وفقاً لمفهوم واضح للإرهاب يفرق بين كفاح الشعوب المشروع في سبيل حريتها واستقلال وتقرير مصيرها، وهو حق كفله ميثاق الأمم المتحدة وبين الإرهاب كعمل إجرامي يهدد استقرار الدول والأمن والسلام العالي. وهذا ما أكدنا عليه مراراً وتكراراً وكان محور مباحثاتنا ولقاءاتنا مع الأصدقاء في الدول التي شملتها جولتنا الأخيرة الناجحة للولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وجمهورية فرنسا. ففي الوقت الذي تقف فيه بلادنا بحزم مع الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب استعرضنا مع قادة هذه الدول إرهاب الدولة الصهيونية الذي تمارسه بصورة تصعيدية في الأراضي الفلسطينية منذ تولي الإرهابي أرييل شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية والذي تجاوز ما تعودناه من قادة هذا الكيان على مدار 52 عاماً من الضرب عرض الحائط بكل قرارات الشرعية الدولية والقيم الإنسانية إلى توجيه ضربات مميتة لجمل التعهدات والاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية في إطار
عملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدين على ترحيبنا بالموقف الأمريكي المعلن حول قيام الدولة الفلسطينية المستقلة باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإحلال السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط..
حماة الوطن البواسل..
وأنتم تستعدون لاستقبال مهام العام التدريبي الجديد 2002م يتوجب عليكم مضاعفة الجهود لتحقيق أعلى معدلات الإنجاز والنجاح، مفعمين بالحماس، متحلين بالانضباط العسكري الرفيع الذي يمكنكم من بلوغ أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لتنفيذ كل المهام المسندة إليكم وبروح معنوية وثابة.. مؤكدين مواصلة دعم ورعاية القيادة السياسية لكم وبما يكفل تأدية مهامكم وواجباتكم بكفاءة واقتدار. نكرر تهانينا القلبية بهذه المناسبة الجليلة.. متمنين لكم التوفيق والنجاح.
وكل عام والجميع بخير...